بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
لا شك ولا ريب أن التحدث عن شخصية الإمام زيد ليس سهلاً كما يتصور الكاتب بداية
الأمر بل بعيدة المنال عظيمة التناول كعظمة صاحبها عظيم القدر بكل ما تعنيه الكلمة
علماً وعبادة وفصاحة وشجاعة وجهاداً لقد شق طريقه في ميادين العلم والمعرفة حتى
أصبح فارس هذا الميدان فكان مرجع علماء عصره بلا منازع على اختلاف مذاهبهم لا
يُشق له غبار انتهت إليه معارف أبائه وأجداده وأصبح يعلم ما لا يعلم غيره بشهادة
علماء عصره فهذا أخوه محمد باقر علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( لقد
أوتي زيد علماً لدنيا فاسألوه فإنه يعلم مالا نعلم ) وأنهمك على القرآن ثلاثة عشر عاماً
متدبراً آياته مستنبطاً غوامظه حتى كان لا يعرف في المدينة المنورة إلا بحليف القرآن
وكان شبه جده الإمام علي ( ع ) فصاحة وشجاعة . فحياته كلها بذل وعطاء ونبل
وإباء وجهاد بالسنان واللسان جاهد عليه السلام في ميادين عدة وكان أبرزها تصحيح
المفاهيم والأفكار وتقويم العقل والمنهج فألف المؤلفات والرسائل المفيدة والهامة لما
أدرك خطورة الموقف فعمل على تصحيح تلك المفاهيم المغلوطة لدى الجماهير من
الجبر والتشبيه وكون الوالي الظالم سلطان الله في أرضه لا يجوز الخروج عليه وإن
قتل وتجبر وجعل عباد الله خولا ومال الله دولا فقاد ثورة واسعة النطاق ضد هذه الأفكار
المنحرفة المخالفة للعقل والسنة والقرآن فقام بذلك تأليفاً نثراً وشعراً ومناظرة ولم يترك
سبيلاً للإصلاح إلا سلكه . فحري بنا كمسلمين عامة وكزيدية خاصة أن نهتم بدراسة
كتب ورسائل الإمام الأعظم زيد بن علي لماذا نهتم بها وندرسها لأنها ثروة قيّمة تمثل
الدين ا لخالص وكونها مذهب آل البيت عليهم السلام في عصره اعتمدوها ولم يؤلف
منهم أحد ما يخالفها لا أخوه الباقر ولا ابن اخيه الصادق ولا ابن عمه الكامل فهؤلاء
الأئمة قمة العلم والمعرفة وقدوة في القول والفعل فمن يدعي أنه على مذهب الإمام زيد
أو ينتمي الإمام زيد إليه فالمرجع بيننا وبينهم كتبه كي يعلم صدق المدعي أو كذبه في
الاصول لا الفروع فالزيدي من وافق الإمام زيد بن علي في العدل والتوحيد والإمامة في
البطنين والخروج على الظالم متى وجد الناصر فمن خالف واحدة من هولاء فليس
بزيدي بهذا أصبح الإمام زيد ( ع ) العلم بين الشيعة كما قال الإمام الكامل ( العلم بيننا
وبين الناس علي بن أبي طالب والعلم بيننا وبين الشيعة زيد بن علي ) ونحن نقول لمن
يدعي اليوم أنه زيدي بيننا وبينه اعتقاد إمامة زيد بن علي والأئمة من بعده من ذرية
الحسن والحسين وفكره الذي سطره بيده فمن اعتقد ما يعتقده الإمام زيد في الأصول
فهو الزيدي حقا فقد دعاني أن أركز على نهج وفكر الإمام زيد غفلةُ الناس عنه مع أن
كل الفرق تمدحه وتثني عليه وتحاول كل فرقة تجرُّه إليها وتقول أنها زيدية وبينها وبين
الإمام زيد بعد مراحل فمعتدلي الإمامية جرَّته إليهم حيث جعلوه قائداً عسكريا ينفذ أوامر
المعصوم وبعض السلفية الوهابية جرته إليهم والتي في اليمن تقول أنها زيدية وغالبة
الفرق والحركات هنا وهناك على هذا المنوال من باب المكايدة والمغالطة والتدليس على
العوام ليس غير ونجد كل من ذكرنا ينفرون عن الزيدية وكتب الزيدية وعلماء الزيدية
عبر منابرهم وكتبهم وصحفهم بل وقنواتهم وتحذير الناس من التعليم لديهم نقول لهم
جميعاً الإمام زيد غاب عنا شخصه وبقي لنا فكره فلماذا لا نعمل جميعاً على اعتماد فكره
ونجعله منهجا لنا ونقوم بنشره وتعليمه للناس وتدريسه في الجامعات والمدارس
وتعريف العالم بهذا الفكر المستنير الصالح لكل زمان ومكان اليس من الغباء والجهل أن
تدرس في الجامعات والكليات الآراء الفاسدة والعقائد الباطلة ويختفي فكر العقل والقرآن
والسنة الجامعة والفطرة السليمة وانظروا إلى ما قال المفكرون المعاصرون محمد أبو
زهره ومحمد صبحي ومحمد عمارة والغنوشي والمفكر الأديب والشاعر الكبير عبد
العزيز المقالح نجدهم متألمين ومتحسرين على غياب هذا الفكر المستنير على جامعاتنا
وكلياتنا ومدارسنا ولسان حالهم يقول ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير )
فأدعو جميع المفكرين والمدرسين والصحفيين والأدباء والشعراء رجالاً ونساءً من كل
الملل والنحل بقراءة هذا الفكر العظيم بتجرد خالي من التعصب والآراء المسبقة فهاهي
كتب ورسائل الإمام زيد بين أيدينا موجودة ومطبوعة ومتوفرة ولله الحمد
نعم نهج الإمام زيد هو نهج ابائه وأجداده من لدن زين العابدين إلى الإمام علي
والمعلوم أن نهج الإمام علي نهج الرسول ( ص ) الذي قال فيه أنا مدينة العلم وعلي
بابها وعلي مع الحق والحق مع علي ) ونهج الإمام زيد هو نهج علماء أهل البيت في
عصره باقرهم وصادقهم وكاملهم وعاميهم إن وجد آنذاك
وهذا النهج أجمع عليه آل محمد إلى القرن الثالث كما حققه حجة عصرنا مجد الدين
المؤيدي ( قدس سره ) في التحف وإجماعهم حُجة لا يحق للناس أن يعدوه كما قال
الإمام زيد ذلك . وأتبع هذا المنهج أئمة الزيدية كالقاسم الرسي وحفيده الهادي وعبدالله
بن حمزة والقاسم بن محمد إلى حُجة عصرنا المولى مجد الدين المؤيدي عليهم السلام
وهذا مصداقاً لحديث الثقلين ( أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ) فلا عبرة بمن
خالف إجماعهم من ذريتهم فحكم المخالف من أهل البيت حكم المتشابه في القرآن
والمعلوم أن إجماعهم حجة لا يجوز مخالفته كون مخالفتهم ضلال بدليل آية التطهير
وحديث الثقلين والسفينة ولم نجد من الفِرَق كلها مهتمة بكتب الإمام زيد وطبعها
وتدريسها والاهتمام بها إلا أئمة الزيدية وعلماء الزيدية ومفكري الزيدية إلى يومنا هذا ولسان حال كل واحد منهم يقول :-
قفوت زيداً إمام الحق متبعاً طريقه لست أقفو دونه أحدا
وأحببت أن أختم مقالي هذا بما قاله في الزيدية العالم النحرير الشيخ حسن بن فرحان
المالكي ( حفظه الله وكفاه شر المتعصبين الهمج الرعاء ) وإليك ما قاله بتصرف قال :
نظراً لجهودي المتواضعة في كشف ظلم الغلاة ضد أهل البيت قد أكثر السلفيون في
نسبتي إلى الزيدية ولو كان هذا حقاً لأعلنته فالزيدية أفضل بكثير من غلاة السلفية علماً
وورعاً وتاريخاً ونسباً إلى أن قال بل لوكان الأمر كما يصور هؤلاء لكان الانتساب
لمذهب رجل من أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( الذين هم خيار من خيار
من خيار والذين نصلي عليهم في كل تشهد ) أفضل من الانتساب لمذهب رجل من بكر
وائل أو بني تميم أو الأصابح ثم الزيدية وخاصة المتقدمين منهم كانوا أئمة أهل السنة
فإلإمام زيد بن علي رحمه الله وكذا النفس الزكية ناصرهم أكثر أهل الحديث والفقه في
زمنهم بل إن ثلاثة من الأئمة الأربعة ( أبو حنيفة ومالك والشافعي ) كانوا من أتباع
أئمة الزيدية في زمنهم إلى أن قال إذن فالانتساب للمذهب الزيدي لو أريد الانتساب له
لفعلت إلى أن قال ولو أنتسبُ إليه فقد أنتسبَ إليه أو نصر أصحابه من هو أفضل وأعلم
مني بل من هو أعلم وأفضل من أحمد بن حنبل وابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب
إلى أن قال لكن ما أدري لماذا افتخار غلاة السلفية على الزيدية وليس عندهم نسبهم
الشريف ولا تدينهم الرصين ولا عقلهم الصريح ولا زهدهم في الدنيا ولا نضالهم من
أجل الحرية والعدالة ولا تاريخهم البطولي ؟
ولا أُرجع هذا الهضم من السلفية للزيدية إلا إلى الجهل بالذات قبل الجهل بالآخر ,
والناس أعداء ما جهلوا حتى أن غلاة السلفية يعدون كلمة ( زيدي ) عاراً وسبةً ؟! حقاً
إن الأمر غريب !
وكأن المفتخرين من غلاة السلفية يوازون الزيدية علماً وأعلاماً وعقلاً وفضلاً وتاريخاً
ونسباً ! أنتهى كلام الشيخ الجليل نقلاً من كتابه القيم ( داعية وليس نبياً ) صـــ162ـــــ
فسلام الله على الإمام زيد وعلى أتباع الإمام زيد وعلى أصحاب الإمام زيد وعلى من
نهج نهج الإمام زيد ورحمة الله وبركاته
20 محرم الحرام 1434هـ .
علامة مابيننا وبين الناس علي بن أبي طالب، وعلامة مابيننا وبين الشيعة زيد
بن علي، فمن تبعه فهو شيعي، ومن لم يتبعه فليس بشيعي ) ". عبدالله بن
الحسن بن الحسن ع
" ( علامة مابيننا وبين الناس علي بن أبي طالب، وعلامة مابيننا وبين الشيعة زيد بن علي، فمن تبعه فهو شيعي، ومن لم يتبعه فليس بشيعي ) ".
عبدالله بن الحسن بن الحسن ع